حسن حنفي
228
من العقيدة إلى الثورة
الامام في المحور الافقى وحده . ولكن نظرا لظروف المجتمعات المضطهدة فقد يصل الأئمة إلى درجة التأليه فهم قادة الجماعة الذين سيحولون الاضطهاد إلى حرية ويقلبون الجور إلى عدل . ومن الطبيعي أن تكون الأئمة حركة تصحيح لانحراف مسار النبوة . ولكن في المجتمعات السوية يقتضي التنزيه أن يظل الامام انسانا بشرا خالصا ، تحقيقا لرسالة النبي واستمرارا لها « 295 » . وكما يظهر التفضيل بين الأنبياء والأئمة تحت أثر الامامية فكذلك يظهر التفضيل بين الأنبياء والأولياء تحت أثر الصوفية . وكيف تكون الولاية أفضل من النبوة ، والولاية الفرع والنبوة الأصل ؟ ان الوضع النفسي والاجتماعي للولي مشابه إلى حد كبير للوضع النفسي والاجتماعي للامام . الا أن الولي كان في مجتمع العجز وكان الامام في مجتمع الاضطهاد . وكلاهما مجتمع هزيمة . فإذا كانت النبوة السلاح الرئيسي للنظام القائم والدولة المسيطرة فقد كان من الطبيعي أن ترتفع درجة الامام في مجتمع الاضطهاد وأن يرتفع الولي في مجتمع العجز ، فيصبح الامام والولي أعلى درجة من النبي وأفضل منه . وعلى هذا النحو يمكن للناس اتباع الامام والولي دون النبي ، وبالتالي ينضمون إلى المعارضة ضد السلطة .
--> ( 295 ) عند الروافض الأئمة أفضل من الأنبياء ، مقالات ج 2 ص 112 ، ولا أحد أفضل من الأئمة مقالات ج 1 ص 115 ، زعم بعض الغلاة أن الامام أفضل من النبي ، الأصول ص 167 ، وعند هشام بن الحكم لما اشترط العصمة في الامام وجوز الخطأ على النبي كان ذلك تفضيلا للامام على الرسول ، الأصول ص 167 ، وعند الإمامية الأئمة أفضل من الملائكة ، وزعمت الغلاة ( البزيغية الخطابية ) في أنفسهم أنهم أفضل من الملائكة ، الأصول ص 295 ، وجوز بعض الروافض أن يكون الأئمة أفضل من الملائكة ، مقالات ج 1 ص 112 ، ص 115 ، ومن البزيغية الخطابية من زعم أنه أفضل من الأئمة ، ولا يكون الأئمة أفضل من الأنبياء ، مقالات ج 1 ص 115 ، وهو أيضا رأى القائلين بالاعتزال والإمامة ، وعند أهل الحق ان كان كل نبي أفضل من جميع الملائكة فتفضيلهم على من دونهم أولى ، الأصول ص 167 ، وعند فريق ثالث من غلاة الروافض الأنبياء والأئمة متساوون في الدرجات . ولكل منهم في دوره الفضل ما للآخر في دوره ، الأصول ص 164 .